الاثنين، 2 نوفمبر 2015

مقاومة الصبيحة تحطم احلام الحوثيين والعفافيش

بعد شهر من المعارك الطاحنة.. أمُنية الحوثي بالعودة إلى عدن تنكسر بصخور قبائل الصبيحة رغم فارق التسليح (تقرير مصور)

الأحد“ 1 نوفمبر 2015 - 08:40 ص
بعد شهر من المعارك الطاحنة.. أمُنية الحوثي بالعودة إلى عدن تنكسر بصخور قبائل الصبيحة رغم فارق التسليح (تقرير مصور)
مندب برس_عمر محمد حسن
بعد أن خرجوا من عدن بـ17 يوليو/تموز الماضي بفعل عملية السهم الذهبي ؛ وفترة بقائهم زهاء الأربعة أشهر من الاجتياح ؛ يحن الحوثيون بالعودة إلى عدن من خلال ثلاث جبهات مشتعلة" كرش الشريج ؛ ثرة مكيراس ؛ الوازعية المضاربة" والتي لا تبعد كثيراً عدن.

وتعد جبهة الوازعية المضاربة هي الجبهة الوحيدة التي دخلت في خط المواجهة مؤخراً ؛ حيث وسبق للجبهتين الأخريين _كرش ومكيراس_ أن خاضتا مواجهات عنيفة مع قوات الحوثيين وصالح إبان اجتياح المحافظات الجنوبية بنهاية مارس/أذار الماضي.


المضاربة الباب المُغلق بوجه الحوثيين

يحاول الحوثيون اجتياز جبهة المضاربة الحدودية بعد أن أحكموا السيطرة على مديرية الوازعية التابعة إدارياً لمحافظة تعز منذ قرابة الــ36 يوم على التوالي ؛ لكنهم لم يستطيعوا التقدم صوب المضاربة رغم فارق التسليح.

يرابط مئات المقاتلين الحوثيين على تخوم مديرية المضاربة مع الوازعية بمسافة تقدر بـــ48 كيلو متر عبر سلسلة جبلية شاهقة تمتد من العُمري مروراً بجبال المنصورة والخُزم والمصراخ والمُصلى وسلسة جبال أخرى.

احد الحروز (التمائم) التي كانت لدى المسلحين الحوثيين.

ومع إطلاق أول رصاص على حدود (ما قبل 1990) قبل ما ينوف عن شهر حمل عبدالجبار على سلاحه الشخصي "الكلاشنكوف" ؛ وذهب إلى رابية جبل الخُزم الاستراتيجي لمشاركة المئات من أبناء قبيلته بصد الحوثيين الذين أضحوا على بعد حجر من أرض القبيلة.

قال "لن نسمح للحوثيين بالتقدم إلا على جثثنا وأننا سنقاتلهم متى ما بقوا يهددونا على تخوم حدودنا مع الوازعية ؛ ورغم شحة الإمكانيات وقلة التموين إلا أن بالعزيمة سندحرهم إن شاء الله وسنطردهم صاغرين خائبين من أرضنا".

ويواصل المقاتل عبدالجبار على في إطار حديثه لـ"مندب برس" أن الحوثيين يتكبدون خسائر فادحة يومياً بالأرواح والعتاد العسكري رغم إمكانياتهم البشرية والتسليحية ؛ معيزاً تعثرهم باجتياح مناطق الصبيحة بفضل المقاومة بعد الله وطيران التحالف العربي".


بطاقة أسير حوثي لدى المقاومة


المضاربة الجبهة المنسية

لا تختلف جبهة المضاربة عن جبهتي كرش ومكيراس من حيث احتدام المعارك لكن للمضاربة خصوصياتها الأكثر تعقيداً كونها مناطق استراتيجية أكثر أهمية لأنها تظل على باب المندب وجزيرة ميون بل ومحافظة عدن ؛ أي أن تلكاً قيادة المنطقة العسكرية الرابعة وقوات التحالف العربي بدعم جبهة المضاربة بالسلاح والذخيرة سينتج عنها مالا يحمد عقباه حسب القيادي البارز بالمقاومة صدام على الأغبري لــ"مندب برس".

ويواصل صدام الأغبري والذي ألتقيناه بجبل الخُزم الاستراتيجي ضمن الفريق الإعلامي الزائر لجبهات القتال بحديثه لـ"مندب برس" أن جبهة المضاربة الاقوى على الإطلاق من حيث استمرارية المعارك الضارية طيلة الـ36يوماً بليلها ونهارها ومقدار عدد القتلى والجرحى".

عن التسليح قال والسخط يلبس وجه: "إن ما يربأ على شهر ونحن لم نتلقى أي دعم حكومي سوى عربتين عسكريتين من العميد أحمد التركي قائد معسكر خور عميرة ؛ وأن جل ما نتلقاه من سلاح وذخيرة بكميات لا تتجاوز الـ10% وأغلبه من أموال المواطنين رغم حالتهم المادية الصعبة". 

ورغم المناشدات التي يقوم بها عسكريون ومشائخ من ابناء المنطقة لدى قيادة المنطقة العسكري الرابعة بهدف الدعم والتي كان أخرها مطالبة العميد عبدالغني محي الدين الصبيحي قائد اللواء 312 بمأرب سابقاً وجل الوعود مفادها: "لا يوجد إمكانيات".

وكون الصبيحة هي القبيلة التي ينتسب إليها العميد أحمد التركي قائد معسكر خور عميرة القريب والذي يضم اكثر من (3600)مقاتل وعشرين ألية عسكري _مدرعة_إماراتية منتشرين من خور عميرة حتى باب المندب إلا أنه يرد على جل المطالبات بإمداد جبهة المضاربة بـ"لا يوجد دعم من المنطقة العسكرية الربعة" حسب العقيد أحمد محمد الأغبري.

وفور زيارة طاقم إعلامي للمضاربة و يضم قنوات عربية ووكالات عالمية وصحف خليجية ووسائل إعلام محلية والذي كان "مندب برس" واحداً من هذه الوسائل وبزيارة لأول مرة ؛ تعرضت السيارة التي تقل الصحفيين لقصف حوثي بقذائف الهون والرصاص الكثيف ليكشف مدى الغطرسة التي تقوم بها جماعة الحوثي حسب الإعلاميين. 


ما يريده الحوثيون من الصبيحة

التف عدد من مقاتلي المقاومة أمس الأول على مجموعة من الحوثيين بجبل "النجج" وقتلوا الفرقة التي تسللت وعددها عشرة اشخاص ؛ لكن قائدهم البارز والذي يدعى "غياب صالح ساري عسكر الطبح" وقع في الأسر والذي يعود أصله إلى مديرية رازح _كما بينت لنا هويته الشخصية لكننا لم نتمكن من تصويره كونه نُقل إلى مكان أمن إلى جانب الأسرى الحوثيين من بداية المعركة حسب رجال المقاومة.

"لا نريد منكم شيءً سوى أن تسمحوا لنا بالعبور إلى عدن" هكذا يرد القيادي الحوثي الأسير عندما سألوه عن سر قدومهم للجنوب مرة أخرى والذي عثر بجعبته على حُروز اسحار بمطويات طول الواحد منها يصل إلى 4 أمتار بخط لا يقرأ.

وماتزال جثث عشرات القتلى من الحوثيين ملاقاة بالعرى نتيجة النياران الكثيفة التي يطلقها الحوثيون على كل من يقترب منها ؛ حيث حاولوا أربع مرات لانتشال جثث قتلهم وهذا ما يدلل على أن القتلى لهم مكانة خاصة لديهم ؛ فيما لم نتمكن من تصوير الجثث على سفح الجبل بينما كان القناصة يمطرنا برصاصٍ كثيف مما استحال علينا تصوير الجثث.

"تريد مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح العودة إلى عدن من خلال المضاربة وهذا لن يكون بإذن الله ما دمنا قابضين على الزناد وكلاً خلف "مترسه" هكذا يرد علينا أركان حرب لواء الحزم العميد/عوض محمد علوان.

ويواصل العميد عوض لـ"مندب برس" أن رجال الصبيحة كبدو العدو خسائر كبيرة وجعل من قبائل الصبيحة يداً واحدة بوجه الغزاة ؛ وأن استمرارية مواجه هذا العدو سيكسره وسيرجع من حيث أتى وأن الصبيحة لن تكون جسر عبور للغزاة إلى عدن".



الموقع الاستراتيجي لمضاربة الصبيحة هو السبب
تقع مديرية المضاربة بالجنوب الغربي لإقليم الصبيحة وهي اكبر مديريات الصبيحة من حيث المساحة حيث تبلغ مساحتها (1848.50)كم وعاصمتها "الشط" وتتنوع القبائل فيها كـ(الكعللة ؛ الأغبرة ؛ البوكرة ؛ المشاولة ؛ العلقمة ؛ الشبيقة ؛ المحّاولة ؛الشماية) بواقع (45808)نسمة وفق أخر إحصائيات وزارة الصحة والسكان بـ2004م.

وسكانها الأصليين هم قبائل الصبيحة والذين يسكنون مديرية المضاربة بالإضافة إلى مديريات ومناطق أخرى كمدينة طور الباحة عاصمة الصبيحة وبادية كرش وباب المندب ورأس العاره ورأس عمران وخور العميرة ومجمل ما تحويه جغرافيا الصبيحة قرابة الــ(48) قبيلة ؛

ويمتد اقليم الصبيحة من كرش شرقاً حتى باب المندب غرباً وأغلب سكانها يعملون بالسلك العسكري والصبيحة هي الإقليم الذي ينحدر منه الرئيس قحطان الشعبي أول رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وفيصل عبداللطيف ومحمود الصبيحي وزير الدفاع والدكتور ياسين سعيد نعمان ..... الخ من الهامات اليمنية .

وتستميت جماعة الحوثي بالسيطرة على المضاربة الواقعة إلى الشمال الغربي لعدن كونها الأقرب إلى للمدينة بعد تعثرهم بجبهتي كرش ومكيراس وتبعد مديرية المضاربة عن عدن حوالي (138)كيلو متر و(30)كيلو إلى باب المندب.

وتشرف جبال المضاربة المطلة كجبل المُصلى على باب المندب حيث يبلغ ارتفاعه (3500)قدم فوق سطح البحر وغيرها من الجبال أمثال جبل الخُزم والتي تستميت مليشيات الحوثي بالسيطرة عليه لضمان السيطرة الكاملة على خطوط الإمدادات من تعز غلى عدن.

ورفضت قبائل الصبيحة بعام 2007م بتحويل جبل المُصلى الاستراتيجي إلى مقر لشركة اتصالات _سنترل_ بطلب من الرئيس صالح آنذاك كون في الأمر خدعة حد وصف القائد صدام الأغبري ؛ لكن صدام يتمنى من طيران التحالف تنفيذ إنزال لسلاح الدشكا فوق الجبل ليتمكن رجال المقاومة من قصف الثكنات العسكري التي يسيطر عليها الحوثيين بجبال الوازعية.


تضحية الصبيحة تتوالى ودعوات إلى سرعة التسليح
لم تكل دوي المدافع من القصف المتبادل بين الحوثيين وقبائل الصبيحة ؛ فاستماتة حوثية بالاجتياح يقابله إصرار قبلي بالصمود مع تعزيزات للحوثيين من جهة محافظة تعز بشكل يومي والتي كان أخرها استخدامهم لصواريخ الكاتيوشا بالمعركة مع قبائل الصبيحة الذين لا يملكون سوى الأسلحة المتوسطة والخفيفة حسب ما شاهدناه.

قدمت قبائل الصبيحة قرابة الـ15 شهيد و40 جريح منذ بدء المعركة مقابل عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين بالإضافة إلى أسرى حسب القيادي بالمقاومة صدم الأغبري لـ"مندب برس".

ومع مرور الوقت وطول ساعات الاشتباكات اليومية توشك ذخيرة المقاومة أن تنفذ وسط دعوات لسرعة تزويدها بالسلاح والذخيرة الكافيين ؛ وجل ما يطلبه المقاتلون بمختلف الجبهات هو السلاح والذخيرة فقط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق